سامي
05-11-2009, 12:24 PM
مطار الرياض
يستقبلني موظف الجوازات ذو الكرشة المتدلية، ينظر في الأعين ويوجه الناس كالأغنام... هنا يا لأخو، وروح هناك يا صديق.... ويتوقف ليرد على جواله الذي يرن بنغمة مسلسل سنوات الضياع (التى افسدت اخلاقنا) ثم يطلق ضحكاته العالية ويعد المتصل بأن يدبر له موضوعه أن استطاع ويكمل مكالمته بالاعتذار إن قصّر فالحجوزات كلها (فل)..... وللمعلومية فمعظم موظفي مطاراتنا على اختلاف الجهات التي يعملون فيها، لديهم خبرة جيدة في (تدبير الحجوزات لمعارفهم) وترك مواقعهم والتسلل خلف كاونترات الخطوط السعودية لطلب الموظفين وحب خشومهم !!!
أسلم جوازي لموظف الجوازات الآخر، وهو بدوره يتقاضى راتبه على درجة التكشيرة.... لا أعرف سببا يجعله أكثر تكشيرا من الموظف الأوربي، بالنظر إلى أن الموظف السعودي يتقاضى راتبه كاملا والأوربي يدفع مالا يقل عن 40% من راتبه على شكل ضرائب للدولة ومع ذلك يبقى مبتسما مؤدبا.
في الغرفة المجاورة لموظف الجوازات، يقف موظف آخر يدخن بزيه الرسمي... في اليمنى سيجارة وفي اليسرى جوال وعدة خواتم.
تتأخر حقيبتي لسبب ما فأبحث عن الموظف المسؤول عن المكتب المعد لخدمات العفش فأجد الكاونتر خاليا إلا من الحقائب المتراكمة وعدد من البنغالية الذين يبدو أنهم يؤدون عمل الموظف بدل عملهم في النظافة... أسأل عن الموظف فيقولون (فيه روح صلاه !!) وأنتظر لمدة ربع ساعة لحين عودته... وحين عاد تنتابني كل الشكوك بأنه كان يصلي!
أخرج من باب الصالة فيستقبلني (الكدادية) أحباب الله !! (سيارة يا لأخو) (سيارة يابو الشباب)... (سيارة صديق) أعينهم كالرصاص تكاد تخترقك لتعرف ما بداخلك وأين كنت وماذا تفعل ومن أين أنت، ناهيك عن الأشكال والروائح والوجوه المشبوهة والأفواه الكالحة... وأنني أحتمل كل تلك المناظر.. مقارنة بالمنظر الدائم للكدادي العربجي (الشنب) الذي يقف في وجه الباب... ويحِكّ (أعزكم الله) بيده أمام خلق الله وكأنه لم يستوعب بعد - رغم كل السنين - وجود ذلك الشئ ............ يتأكد من وجوده كل خمس دقائق!
موظف البنك السعودي
انتقل بعدها لموظف أحد البنوك، سلمت عليه ثم أخرجت عددا من أوراق اليورو ووضعتها في الفتحة التي بيني وبينه ليحولها إلى ريال قبل أن أخبركم ماذا قال لي، أود أن أخبركم بما فعلته موظفة عجوز في المطار الأوربي، حيث وضعت أمامها كيسا يزن حوالي (كيلو) من عملات اليورو المعدنية التي كنت أحتفظ بها في حصالة، أخذت هي الكيس بأدب، فرزت العملات كل فئة على حدة واستمرت في العد لمدة عشر دقائق ثم سلمتني عملات يورو ورقية مقابل المبلغ بالإضافة إلى ابتسامة.
(كالعادة) كان رده الأولي هو (أبو الشباب.... لو سمحت حط فلوسك بشكل محترم... ما ترضى أن أحد يسلمك فلوس كذا) !!!
سحبت الأوراق كما طلب، ثم بدأت بتصفيفها وسألته أن كان يريد الصورة للداخل أم للخارج !
ثم انتقلت لموظفي الخطوط السعودية....
وأنتم تعرفون ماذا اقصد اقسم بالله أنني أشعر بالإحباط لمجرد كتابة ما أراه، وما ترونه كل يوم الواسطات تعمل عيني عينك، وخطوط الجوال لا تتوقف عن الرنين، والركاب كل واحد يقدم جواله للموظف ويقول (أبو فلان يبيك)... ناهيك عن (شيانة النفس) والتكشير والمظهر غير المحترم!
الكل يدخن في المطار، من ركاب وموظفين.. بعكس الكثير من مطارات العالم ... التى عرفت مضاره ومضاره ة اكثر من المدخن نفسه
الخلاصة:
لماذا يا بلادي؟ لماذا أشعر بأن كل الموظفين الذين مررت بهم في مطارات العالم (أوادم) (يبتعون النبي صلى الله عليه وسلم في معاكلتهم بدون شعور) وموظفو مطاراتنا في الغالب (.....) !!!
أشعر بالفرق الهائل بين معظم الأشياء والتصرفات والقوانين، ولكن الفرق الأكبر أجده في البشر... وضع تحت البشر خطين.
ما الذي يجعل منهم (بشر) على قدر عال من الاحترام لوظائفهم على الرغم من ارتفاع الضرائب وغلاء المعيشة، في الوقت الذي يبقى معظم موظفينا (متخلفين أفظاظ) على الرغم من ارتفاع رواتبهم وسهولة الحياة نسبيا بالنسبة لهم مقارنة بالدول الأخرى؟
هل هناك من يملك إجابة؟
يستقبلني موظف الجوازات ذو الكرشة المتدلية، ينظر في الأعين ويوجه الناس كالأغنام... هنا يا لأخو، وروح هناك يا صديق.... ويتوقف ليرد على جواله الذي يرن بنغمة مسلسل سنوات الضياع (التى افسدت اخلاقنا) ثم يطلق ضحكاته العالية ويعد المتصل بأن يدبر له موضوعه أن استطاع ويكمل مكالمته بالاعتذار إن قصّر فالحجوزات كلها (فل)..... وللمعلومية فمعظم موظفي مطاراتنا على اختلاف الجهات التي يعملون فيها، لديهم خبرة جيدة في (تدبير الحجوزات لمعارفهم) وترك مواقعهم والتسلل خلف كاونترات الخطوط السعودية لطلب الموظفين وحب خشومهم !!!
أسلم جوازي لموظف الجوازات الآخر، وهو بدوره يتقاضى راتبه على درجة التكشيرة.... لا أعرف سببا يجعله أكثر تكشيرا من الموظف الأوربي، بالنظر إلى أن الموظف السعودي يتقاضى راتبه كاملا والأوربي يدفع مالا يقل عن 40% من راتبه على شكل ضرائب للدولة ومع ذلك يبقى مبتسما مؤدبا.
في الغرفة المجاورة لموظف الجوازات، يقف موظف آخر يدخن بزيه الرسمي... في اليمنى سيجارة وفي اليسرى جوال وعدة خواتم.
تتأخر حقيبتي لسبب ما فأبحث عن الموظف المسؤول عن المكتب المعد لخدمات العفش فأجد الكاونتر خاليا إلا من الحقائب المتراكمة وعدد من البنغالية الذين يبدو أنهم يؤدون عمل الموظف بدل عملهم في النظافة... أسأل عن الموظف فيقولون (فيه روح صلاه !!) وأنتظر لمدة ربع ساعة لحين عودته... وحين عاد تنتابني كل الشكوك بأنه كان يصلي!
أخرج من باب الصالة فيستقبلني (الكدادية) أحباب الله !! (سيارة يا لأخو) (سيارة يابو الشباب)... (سيارة صديق) أعينهم كالرصاص تكاد تخترقك لتعرف ما بداخلك وأين كنت وماذا تفعل ومن أين أنت، ناهيك عن الأشكال والروائح والوجوه المشبوهة والأفواه الكالحة... وأنني أحتمل كل تلك المناظر.. مقارنة بالمنظر الدائم للكدادي العربجي (الشنب) الذي يقف في وجه الباب... ويحِكّ (أعزكم الله) بيده أمام خلق الله وكأنه لم يستوعب بعد - رغم كل السنين - وجود ذلك الشئ ............ يتأكد من وجوده كل خمس دقائق!
موظف البنك السعودي
انتقل بعدها لموظف أحد البنوك، سلمت عليه ثم أخرجت عددا من أوراق اليورو ووضعتها في الفتحة التي بيني وبينه ليحولها إلى ريال قبل أن أخبركم ماذا قال لي، أود أن أخبركم بما فعلته موظفة عجوز في المطار الأوربي، حيث وضعت أمامها كيسا يزن حوالي (كيلو) من عملات اليورو المعدنية التي كنت أحتفظ بها في حصالة، أخذت هي الكيس بأدب، فرزت العملات كل فئة على حدة واستمرت في العد لمدة عشر دقائق ثم سلمتني عملات يورو ورقية مقابل المبلغ بالإضافة إلى ابتسامة.
(كالعادة) كان رده الأولي هو (أبو الشباب.... لو سمحت حط فلوسك بشكل محترم... ما ترضى أن أحد يسلمك فلوس كذا) !!!
سحبت الأوراق كما طلب، ثم بدأت بتصفيفها وسألته أن كان يريد الصورة للداخل أم للخارج !
ثم انتقلت لموظفي الخطوط السعودية....
وأنتم تعرفون ماذا اقصد اقسم بالله أنني أشعر بالإحباط لمجرد كتابة ما أراه، وما ترونه كل يوم الواسطات تعمل عيني عينك، وخطوط الجوال لا تتوقف عن الرنين، والركاب كل واحد يقدم جواله للموظف ويقول (أبو فلان يبيك)... ناهيك عن (شيانة النفس) والتكشير والمظهر غير المحترم!
الكل يدخن في المطار، من ركاب وموظفين.. بعكس الكثير من مطارات العالم ... التى عرفت مضاره ومضاره ة اكثر من المدخن نفسه
الخلاصة:
لماذا يا بلادي؟ لماذا أشعر بأن كل الموظفين الذين مررت بهم في مطارات العالم (أوادم) (يبتعون النبي صلى الله عليه وسلم في معاكلتهم بدون شعور) وموظفو مطاراتنا في الغالب (.....) !!!
أشعر بالفرق الهائل بين معظم الأشياء والتصرفات والقوانين، ولكن الفرق الأكبر أجده في البشر... وضع تحت البشر خطين.
ما الذي يجعل منهم (بشر) على قدر عال من الاحترام لوظائفهم على الرغم من ارتفاع الضرائب وغلاء المعيشة، في الوقت الذي يبقى معظم موظفينا (متخلفين أفظاظ) على الرغم من ارتفاع رواتبهم وسهولة الحياة نسبيا بالنسبة لهم مقارنة بالدول الأخرى؟
هل هناك من يملك إجابة؟